حكمة
نص موثق
«

إن الفراغ الروحي هو أشد أنواع الفراغ خطرًا على الإطلاق؛ إذ يتمثل في خلو القلب من الإيمان بالله، ومن اليقين المطلق بقدرته وعظمته، ومن الرضا التام به ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبالمصطفى صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا.

»
محمد حسان معاصر

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى مفهوم عميق يتعلق بالجوهر الإنساني والبعد الروحي لوجوده. فالفراغ لا يقتصر على الجوانب المادية أو الاجتماعية، بل يتغلغل إلى أعمق نقطة في الكيان البشري، وهي القلب أو الروح. هذا الفراغ الروحي يُعدّ الأخطر لأنه يمسّ أساس وجود الإنسان ومعنى حياته.

إن خلو القلب من الإيمان واليقين بالله والرضا بقضائه وقدره، يُحدث شرخًا عميقًا في نفس الإنسان، يفقده بوصلته الأخلاقية والروحية. فالإيمان واليقين يمنحان الإنسان السكينة والطمأنينة في مواجهة تقلبات الحياة ومصاعبها، ويُشكلان له مرساة ثابتة في بحر الوجود المضطرب. وعندما يغيب هذا الأساس، يصبح الإنسان عرضة للقلق والضياع والعبثية، مهما بلغ من وفرة مادية أو نجاح دنيوي.

كما أن الرضا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبالمصطفى نبيًّا ورسولًا، يُشكل منظومة قيمية ومعرفية متكاملة تمنح الحياة معنى وهدفًا. هذا الرضا ليس مجرد قبول سلبي، بل هو استسلام واعٍ ومحبة عميقة للخالق ومنهجه، مما يُثمر سلامًا داخليًّا وتصالحًا مع الذات والكون. وبفقدان هذا الرضا، يفقد الإنسان بوصلة القيم والمبادئ التي توجه سلوكه وتصرفاته، ويُصبح عرضة للنزعات الأنانية والمادية التي تُفرغه من إنسانيته الحقيقية.