حكمة
نص موثق
«

العفافُ زينةُ الفقرِ، والشكرُ زينةُ الغنى، والتقوى رأسُ الأخلاقِ.

»
حكيم غير معروف عصور إسلامية

جوهر المقولة

هذه المقولةُ تُقدِّمُ ثلاثَ حكمٍ مترابطةٍ تُبيِّنُ كيف تكتملُ الفضائلُ في أحوالِ الإنسانِ المختلفةِ.

فـ "العفافُ زينةُ الفقرِ" يعني أنَّ الفقيرَ الذي يتعفَّفُ عن السؤالِ، ويصونُ نفسَه عن الطمعِ، ويُظهرُ القناعةَ بما لديه، يُزيِّنُ فقرَه ويُضفي عليه جمالاً وهيبةً تُعلي من قدرِه، وتُبعدُ عنه ذلَّ الحاجةِ. العفافُ هنا ليس مجردَ الامتناعِ عن الحرامِ، بل هو الامتناعُ عن كلِّ ما يُشينُ الكرامةَ حتى في الحلالِ إذا كان فيه مساسٌ بالأنفةِ.

و"الشكرُ زينةُ الغنى" يُشيرُ إلى أنَّ الغنيَّ الذي يشكرُ اللهَ على نعمِه، ويُحسنُ استخدامَ مالِه في وجوهِ الخيرِ، ويُعينُ المحتاجينَ، ويُدركُ أنَّ ما لديه هو فضلٌ من اللهِ لا بجهدِه وحده، يُزيِّنُ غناه ويُبارِكُ فيه، ويُجنِّبُه آفةَ الطغيانِ والكبرِ التي غالباً ما تُصاحبُ الثراءَ.

أما "التقوى رأسُ الأخلاقِ" فتُعلي من شأنِ التقوى، وهي خشيةُ اللهِ ومراقبتهُ في السرِّ والعلنِ، والالتزامُ بأوامرِه واجتنابُ نواهيهِ. وتُصوِّرُها على أنَّها أصلُ كلِّ خلقٍ حسنٍ ومنبعُه. فمن اتقى اللهَ، صلحَ حالُه، واستقامتْ أخلاقُه، وتجمَّلتْ سريرتُه وعلانيتُه، لأنَّ التقوى هي الباعثُ على كلِّ خيرٍ والمانعُ من كلِّ شرٍّ.