جوهر المقولة
يُقدم ليو شتراوس في هذه المقولة نقدًا فلسفيًا عميقًا للديمقراطية الحديثة، مركزًا على ركيزتين أساسيتين يراهما مكمن ضعفها. الأولى هي المساواة المطلقة بين البشر، والتي يرى أنها قد تؤدي إلى تسوية الفروق الجوهرية بين الأفراد، وإلغاء أي تدرج طبيعي أو أخلاقي يقوم على الفضيلة أو الكفاءة، مما يقود إلى مجتمع يفتقر إلى التطلع نحو التميز أو العلو.
أما الركيزة الثانية فهي نسبية القيم، والتي تعني غياب أي معايير أخلاقية أو معرفية ثابتة وموضوعية. عندما تصبح كل القيم نسبية، لا يعود هناك أساس راسخ للحكم على الصواب والخطأ، أو الخير والشر، مما يفتح الباب أمام الفوضى الأخلاقية وتآكل المعايير الاجتماعية. يرى شتراوس أن اجتماع هاتين الركيزتين يؤدي حتمًا إلى نشوء "ثقافة جماهيرية متحللة"، وهي ثقافة تفتقر إلى العمق الفكري، والسمو الروحي، والالتزام الأخلاقي، وتغرق في السعي وراء اللذة الحسية والمصالح الفردية الضيقة، مما يقوض أسس الحضارة الإنسانية ويُفقد المجتمع بوصلته الأخلاقية والفكرية.