حكمة
نص موثق
«

البكاء بين يدي الله تعالى تقوى، والشكوى لغيره مذلة. وهل تأملت يومًا أنك غالية عند الله؟

»
أحلام مستغانمي العصر الحديث

جوهر المقولة

تلامس هذه المقولة جوهر العلاقة بين الإنسان وخالقه، وتفصل بين نوعين من التعبير عن الألم والمعاناة. فالبكاء بين يدي الله يُعد تعبيرًا عن الخضوع والتسليم المطلق لقدرته ورحمته، وهو فعل ينبع من الإيمان العميق بأن الله وحده هو القادر على رفع الضر وجبر الكسر. هذا البكاء ليس ضعفًا، بل هو قمة التقوى والاعتراف بالعبودية، حيث يجد القلب فيه السكينة والطمأنينة.

على النقيض من ذلك، فإن الشكوى لغير الله تُعتبر مذلة. ذلك لأنها قد تعرض الإنسان للرفض أو الخذلان، أو قد تجعله في موضع ضعف أمام البشر الذين قد لا يملكون القدرة على المساعدة، أو قد يستغلون ضعفه. فيها نوع من التعلق بغير الخالق، مما يقلل من كرامة الإنسان واستقلاليته الروحية.

الجزء الأخير من المقولة، "وهل تأملت يومًا أنك غالية عند الله؟"، هو دعوة للتأمل في قيمة الإنسان ومكانته عند ربه. إنه تذكير بأن الله لا يحتاج إلى شكوانا، بل يسمعها ويستجيب لها برحمته الواسعة، وأن كل إنسان يحمل قيمة عظيمة في عين الخالق. هذا التذكير يهدف إلى غرس الثقة والأمل، ويحث على التوجه بالشكوى والدعاء إلى من بيده مقاليد الأمور، فهو الأكرم والأرحم والأقدر على الإجابة.