حكمة
نص موثق
«
هيراقليطس
الفلسفة اليونانية القديمة
جوهر المقولة
تؤكد هذه المقولة على مكانة الاعتدال كقيمة جوهرية في بناء الشخصية المتوازنة والمجتمع الفاضل. فالاعتدال ليس مجرد وسط بين طرفين، بل هو المحور الذي تدور حوله جميع الفضائل الأخرى، إذ يمنع الإنسان من الإفراط والتفريط، ويقود إلى الانسجام الداخلي والخارجي.
أما الحكمة، فتُعرّف هنا بتوأمية المعرفة والعمل؛ فهي لا تقتصر على مجرد إدراك الحقائق، بل تتعداها إلى التعبير عنها قولاً (النطق بالحق) وتطبيقها سلوكاً (السلوك بمقتضى الطبيعة). وهذا الأخير يحمل دلالة عميقة عند هيراقليطس، حيث يرى أن الكون محكوم بقانون كوني واحد (اللوغوس)، وأن السلوك بمقتضى الطبيعة يعني التناغم مع هذا القانون الكوني، والرضوخ لسننه، وإدراك أن كل شيء في تغير دائم وتوازن مستمر.