مال واقتصاد
نص موثق
«

إن هذا الدرهم والدينار قد أهلكا من كان قبلكم، وإني لأراهما مهلكيكم لا محالة.

»
أبو موسى الأشعري صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة نظرة ثاقبة إلى طبيعة المال ودوره في حياة البشر، محذرةً من فتنته وخطره. فالدراهم والدنانير، التي هي رموز للثروة المادية، ليست مجرد وسائل للعيش أو أدوات للتبادل، بل هي اختبار حقيقي للإنسان.

يشير أبو موسى الأشعري إلى أن التعلق المفرط بالمال والسعي وراءه بكل السبل، قد كان سببًا في هلاك الأمم السابقة وتدميرها، ليس بالضرورة هلاكًا ماديًا مباشرًا، بل هلاكًا أخلاقيًا واجتماعيًا وروحانيًا أفضى إلى زوالها أو ضعفها. ثم يربط هذا المصير بالجيل الحاضر، مؤكدًا أن هذا الخطر ما زال قائمًا ومهددًا لهم.

فالمال، وإن كان ضروريًا للحياة، إلا أنه يحمل في طياته بذور الفساد إذا لم يُتعامل معه بحكمة وتوازن، فهو يغري بالطغيان، ويُلهي عن القيم الروحية، ويُشعل الصراعات، ويُعمي البصيرة عن الحقائق الأسمى. إنه دعوة للتأمل في أولويات الحياة والتحرر من عبودية المادة.