حكمة
نص موثق
«

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي في النار.

»

جوهر المقولة

يُعدّ هذا الحديث النبوي الشريف من الأصول الأخلاقية العميقة في الإسلام، حيث يضع معياراً واضحاً لتقييم صلاح الإنسان وصلاح عمله.

يبين الحديث أن مجرد أداء العبادات الظاهرية كقيام الليل وصيام النهار والصدقة، وإن كانت عظيمة في ذاتها، لا يكفي لتحقيق الفلاح إذا اقترن ذلك بإيذاء الآخرين، وخاصة الجيران، باللسان. فاللسان هنا يرمز إلى كل أشكال الأذى القولي من غيبة ونميمة وسب وشتم وإساءة.

فلسفياً، يؤكد الحديث على أن الإيمان ليس مجرد طقوس وشعائر فردية بين العبد وربه، بل هو منظومة متكاملة تشمل حسن الخلق والمعاملة الطيبة مع الخلق. العلاقة بالله لا تنفصل عن العلاقة بالناس. فمن يؤذي جيرانه، وهو الحقوقي الأقرب بعد الأهل، فإنه يهدم بجزء من سلوكه ما يبنيه بجزء آخر من عباداته. والوعيد الشديد في الحديث ('لا خير فيها، هي في النار') يدل على عظم جرم إيذاء الجار، وأن حقوق العباد تُعدّ من أعظم الحقوق التي لا تُغفر إلا بتسامح أصحابها، وأنها قد تحجب عن العابد أجر عبادته وتودي به إلى الهلاك.