جوهر المقولة
تقدم هذه المقولة تفسيرًا عميقًا للرسالة الجوهرية للقرآن الكريم، متجاوزةً مجرد كونه كتابًا للتشريع أو السرد التاريخي. إنها تؤكد على أن الهدف الأسمى للوحي الإلهي هو الارتقاء بالإنسان، ليس فقط على المستوى الأخلاقي أو الروحي، بل ليشمل جميع جوانب وجوده نحو "أقصى الكمالات الممكنة لطبيعته". هذا يعني أن القرآن يسعى إلى تحرير الطاقات الكامنة في الإنسان، وتوجيهه نحو تحقيق ذاته في أبهى صورها.
"صلاح الإنسان ورعايته" يشمل الجوانب الفردية والاجتماعية، النفسية والروحية. فالقرآن يقدم منهجًا متكاملًا يهدف إلى تهذيب النفس، وتزكية الروح، وإقامة العدل في المجتمع، وبناء حضارة إنسانية راقية. الكمال هنا ليس مثالية مطلقة لا يمكن بلوغها، بل هو سعي دائم نحو الأفضل، وتطوير مستمر للقدرات الفطرية التي أودعها الله في الإنسان. المقولة تضع القرآن في سياق مشروع حضاري وإنساني يهدف إلى الارتقاء بالبشرية جمعاء.