حكمة
نص موثق
«

إن رغبة التدين في نفوس البشر، مهما بدت عليها من خفوت أو فتور، هي طاقة متدفقة كالمياه الجارية؛ فمتى حاول المرء حصرها في مسار واحد، تسربت تلقائيًا في مسارات أخرى قد لا تُحمد عواقبها.

»

جوهر المقولة

التحليل الفلسفي لهذه المقولة يكشف عن عمق فهم لطبيعة الروح البشرية وعلاقتها بالدين. يرى الأنصاري أن الميل الفطري للتدين ليس مجرد اختيار عابر، بل هو قوة جوهرية متأصلة في الإنسان، أشبه ما تكون بالماء الذي لا يمكن قمعه أو حبسه بشكل دائم.

الفكرة المحورية هنا هي أن هذه الطاقة الروحية، إذا لم تجد مسارًا سليمًا ومعتدلًا للتعبير عن نفسها، أو إذا قُيدت بجمود أو أُجبرت على اتجاهات معينة لا تتوافق مع فطرتها أو مع متطلبات العصر، فإنها ستجد لنفسها منافذ أخرى. هذه المنافذ البديلة قد تكون سلبية أو متطرفة أو ضارة، سواء على الفرد أو المجتمع. المقولة تحذر من خطورة كبت هذه الرغبة أو توجيهها قسرًا، مشيرة إلى أن النتائج قد تكون وخيمة وغير مرغوبة، مما يستدعي فهمًا عميقًا ومرونة في التعامل مع البعد الروحي للإنسان.