حكمة
نص موثق
«

إنك أنت صانع الوقت، فإذا أغمضت عينيك صرت في الماضي، وإذا أغمضتهما مرة أخرى استشرفت المستقبل.

»
الطاهر بن جلون العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة تكشف عن رؤية فلسفية عميقة لطبيعة الوقت، مؤكدة على أن إدراكنا للزمن ليس مجرد استقبال سلبي لتدفق خارجي، بل هو عملية بناء ذاتي يشارك فيها الوعي الإنساني بشكل فعال. إن الإنسان ليس مجرد كائن يعيش في الزمن، بل هو صانع لمعانيه وتجلياته.

فعل "إغماض العينين" هنا ليس مجرد فعل فيزيائي، بل هو استعارة مجازية للانكفاء على الذات، والتأمل الباطني، والقدرة على استحضار الماضي بكل تفاصيله وذكرياته، وكأننا نعود إليه فعليًا. إن الذاكرة هي الأداة التي تمكننا من العيش في الماضي، وتجعلنا نختبره مرة أخرى في حاضرنا.

وبالمثل، فإن إغماض العينين مرة أخرى لاستشراف المستقبل يشير إلى قدرة الخيال والتخطيط والتنبؤ. إنها القدرة على بناء سيناريوهات محتملة، وتوقع الأحداث، ورسم مسارات للأهداف والطموحات. وهكذا، يصبح الإنسان سيدًا لزمانه الخاص، ينتقل بين أبعاده المختلفة بوعيه وإرادته، مما يمنحه حرية في تجاوز حدود اللحظة الراهنة، والتحليق بين أزمنة الوجود المتعددة التي يصنعها بنفسه.