حكمة
نص موثق
«

إطلاق البصر ينقش في القلب صورة المنظور، والقلب كالكعبة، والمعبود لا يرضى بمزاحمة الأصنام.

»
ابن القيم العصر المملوكي

جوهر المقولة

تستخدم هذه المقولة استعارة بليغة لتوضيح خطورة إطلاق البصر بلا ضابط شرعي أو أخلاقي. فالبصر هو نافذة القلب، وما يراه الإنسان ينطبع في أعماق نفسه، ويشكل تصوراته ومشاعره.

"إطلاق البصر ينقش في القلب صورة المنظور" تعني أن كل ما تتأمله العين وتسترسل فيه، سواء كان حلالًا أو حرامًا، يترك أثرًا عميقًا في القلب، ويصبح جزءًا من عالمه الداخلي.

ثم يأتي التشبيه البليغ: "والقلب كالكعبة، والمعبود لا يرضى بمزاحمة الأصنام". هنا يرفع ابن القيم من شأن القلب ليجعله بمنزلة الكعبة المشرفة، التي هي بيت الله الحرام، ومحل توحيده وعبادته. وكما أن الكعبة يجب أن تكون مطهرة من الأصنام والشركاء، فكذلك القلب يجب أن يكون خالصًا لله وحده، لا يشاركه فيه حب غيره، أو تعلق بغيره، أو صور محرمة تلهيه عن ربه.

فالنظر إلى المحرمات، أو الاسترسال في النظر إلى ما يثير الشهوات، هو بمثابة إدخال "أصنام" إلى "كعبة القلب"، مما يفسد توحيد المحبة والتعظيم لله، ويشوش على صفاء العلاقة بين العبد وربه. إنها دعوة قوية لحفظ البصر كمدخل لحفظ القلب وتطهيره.