الحكمة والشعر الجاهلي
نص موثق
«

إذا المرء لم يُدنِّسْ من اللؤم عرضَه، فكل رداءٍ يرتديه جميلُ. وإن هو لم يحملْ على النفس ضيمَها، فليس إلى حُسنِ الثناءِ سبيلُ. تُعيِّرُنا أنَّا قليلٌ عديدُنا، فقلتُ لها: إنَّ الكرامَ قليلُ.

»
السموأل العصر الجاهلي

جوهر المقولة

تجسد هذه الأبيات للسموأل، الشاعر الجاهلي المعروف بوفائه، قيماً أخلاقية رفيعة في الثقافة العربية.

البيت الأول يؤكد أن جوهر الجمال يكمن في نقاء العرض والشرف من دنس اللؤم والخسة. فإذا كان الإنسان شريفاً في جوهره، فإن كل ما يظهر منه أو يرتديه يصبح جميلاً، لأن الجمال الحقيقي ينبع من الداخل.

البيت الثاني يشير إلى ضرورة الدفاع عن النفس وكرامتها ضد الظلم والضيم. فالذي لا يدافع عن حقه وكرامته لا يستحق الثناء الحسن أو السمعة الطيبة، لأن الصمت على الظلم يعتبر ضعفاً ومهانة.

أما البيت الثالث والأخير، فيأتي رداً حكيماً على من يعيّر بقِلّة العدد. فالشاعر يرى أن الكثرة ليست مقياساً للقيمة، بل الجودة والأصالة هي المعيار. الكرام والشرفاء هم قلة نادرة في كل زمان ومكان، وهذا القول يحمل في طياته فخراً بالانتماء إلى هذه الفئة النادرة، ويؤكد على قيمة الجوهر لا المظهر أو العدد.