جوهر المقولة
هذا البيت الشعري يحمل في طياته معنى عميقاً للكرامة والعزة الإنسانية. فـ 'المورد' هنا يرمز إلى أي مصدر للرزق أو المنفعة أو العون، والذي قد يكون الحصول عليه مشروطاً بالتنازل عن المبادئ أو الكرامة أو الحرية الشخصية. والشاعر هنا لا ينكر وجود هذا المورد أو حاجته إليه ('قد أرى').
لكن جوهر المقولة يكمن في الشطر الثاني: 'ولكن نفسَ الحرِّ تحتملُ الظَّما'. فـ 'نفس الحرّ' هي الروح الأبية التي تأبى الذل والخضوع، وتُفضل تحمل العطش والجوع والحرمان (الظما) على أن تشرب من مورد يلوث عزتها أو يمس كرامتها. إنها دعوة إلى الصبر على الشدائد والتمسك بالمبادئ والقيم، حتى لو كان الثمن هو الحرمان.
فلسفياً، تُعلي هذه المقولة من شأن الحرية الذاتية والاستقلال الروحي، وتؤكد أن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يمتلكه من موارد، بل بما يصونه من مبادئ وشرف. إنها تذكير بأن الكرامة أثمن من أي منفعة مادية، وأن النفس الحرة لا تُساوم على جوهرها مهما كانت الظروف.