جوهر المقولة
تُجسّد هذه المقولة دعوةً صريحةً إلى التوحيد الخالص في القصد والعمل، وتحذيراً عميقاً من الانزلاق في شرك خفيّ قد يقع فيه المتحزبون.
جوهرها يكمن في ضرورة جعل الغاية الأسمى لأي تنظيم أو جماعة هي خدمة المبدأ الإلهي، وأن تكون كل الأهداف والوسائل متوافقة مع إرادة الله ومقاصده السامية. فالتنظيم ليس إلا وسيلة، والله هو الغاية المطلقة.
المنزلق الذي يحذر منه الأنصاري هو تحويل الله، جل وعلا، إلى خادم لأجندة التنظيم أو الجماعة، حيث تُصبح مصالح الفئة أو الحزب هي المحرك الأساسي، وتُلوى النصوص وتُفسّر المقاصد لتناسب هذه الأجندة. هذا الانحراف يُفقد التنظيم بوصلته الأخلاقية والروحية، ويُحوّل الولاء من الخالق إلى المخلوق، وهو ما يُعدّ شركاً في المعنى والممارسة، وإن لم يكن في الاعتقاد الصريح.
إن هذا التحذير موجه بشكل خاص للمتحزبين، أولئك الذين ينغمسون في العمل الجماعي، لأنهم الأكثر عرضةً للوقوع في فخ تقديس التنظيم وتأليه الأهداف المرحلية، مما يُعيق رؤيتهم للحق ويُفسد إخلاصهم، ويُفقدهم القدرة على التمييز بين الحق والباطل عندما يتعارض مع مصالح جماعتهم.