🔖 فلسفة سياسية
🛡️ موثقة 100%

اجتمع ثلاثة رجالٍ للفصل في قضية أرضٍ طالها خلافٌ بين أهل الحي. فقال الأول: لنتقاسم الأرض، فهذا أقربُ إلى العدل. وقال الثاني: لنستشر الشرع والقانون، فهو الحكم الأمثل للفصل فيها. فأخرج الثالث مسدسه وأفرغه في الرجلين، ثم قال: لنتحاور سويةً مرةً أخرى.

محمود أغيورلي معاصر
شعبية المقولة
8/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُقدم هذه القصة القصيرة نقدًا ساخرًا ومُفجعًا لطبيعة حل النزاعات، وتُسلط الضوء على تباين المناهج في التعامل مع الخلافات، وتُبرز الدور الحاسم للقوة في تحديد النتائج.

يمثل الرجل الأول منهج التسوية والتراضي، حيث يقترح تقسيم الأرض كحلٍ عمليٍ وعادلٍ نسبيًا. أما الرجل الثاني، فيُمثل منهج الاحتكام إلى المرجعيات العليا، سواء كانت دينيةً (الشرع) أو وضعيةً (القانون)، مؤمنًا بأنها تُقدم الحل الأمثل والمنصف. كلا المنهجين يعتمدان على المنطق، العدل، أو السلطة المعترف بها.

لكن الرجل الثالث يُنهي هذا الجدل العقلاني والأخلاقي بفعلٍ عنيفٍ وغير متوقع، حيث يُفرغ مسدسه في الرجلين. ثم تأتي مقولته الساخرة والقاتمة: "لنتحاور سويةً مرةً أخرى". هذا الفعل يُعري حقيقةً مُرةً: وهي أن القوة الغاشمة غالبًا ما تُنهي أي نقاشٍ أو سعيٍ للعدالة أو التسوية. فالحوار الذي يدعو إليه الرجل الثالث بعد ممارسة العنف ليس حوارًا حقيقيًا، بل هو إملاءٌ لشروط المنتصر، وتأكيدٌ على أن القوة هي الحكم الفصل، وأن المنطق والشرع والعدل قد لا يُجدي نفعًا أمام من يمتلك القدرة على فرض إرادته بالعنف. إنها تُشير إلى هشاشة العدالة في مواجهة السلطة المطلقة أو العنف غير المقيد.

وسوم ذات صلة