جوهر المقولة
يُقدم هذا القول المأثور للإمام علي بن أبي طالب رؤية عميقة ومتدرجة للبلاء والنعم، مُعليًا من شأن الجانب الروحي والأخلاقي على المادي والجسدي.
في الشق الأول، يُصنف البلاء من الأدنى إلى الأعلى: تبدأ المعاناة بالفاقة (الفقر والحاجة) التي تُسبب ضنك العيش. ثم يُشير إلى أن مرض البدن أشد من الفاقة، لأن المرض يُقيد حركة الإنسان ويُسلبه القدرة على الاستمتاع بالحياة أو حتى السعي للرزق، وقد يُصيب الغني والفقير على حد سواء. ويُختتم هذا التصنيف بأن مرض القلب (الفساد الأخلاقي، الغل، الحسد، ضعف الإيمان) هو أشد البلاء على الإطلاق، لأنه يُفسد جوهر الإنسان ويُفقد روحه السكينة والطمأنينة، ويُورثه شقاءً دائمًا وعذابًا في الدنيا والآخرة، بغض النظر عن حالته المادية أو الصحية.
وفي الشق الثاني، يُصنف النعم بنفس التدرج: تبدأ بسعة المال التي تُوفر الراحة والأمان. ثم يُوضح أن صحة البدن أفضل من سعة المال، فبالصحة يستطيع المرء أن يستمتع بماله ويُحقق طموحاته، وبدونها يفقد المال الكثير من قيمته. ويُختتم هذا التصنيف بأن تقوى القلب هي أفضل النعم، لأنها تُورث الإنسان صلاح الباطن، والرضا، والسكينة الروحية، والاتصال بالخالق، وهي نعمة لا تُفنى ولا تزول، وتُحقق السعادة الحقيقية التي تفوق كل النعم المادية والجسدية الزائلة.