حكمة
نص موثق
«

أيها الشاكي، وما بك داءٌ، كيف تغدو إذا ما صرت عليلاً؟ إن شر الجناة في الأرض نفسٌ تتوقى الرحيل قبل أوانه، وترى الشوك في الورود وتعمى عن رؤية الندى إكليلاً فوقها.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث (المهجر)

جوهر المقولة

تتجلّى هذه الأبيات في صميم الفلسفة الوجودية التي تتناول طبيعة الإنسان في مواجهة الحياة. إنها دعوةٌ صريحةٌ إلى التفاؤل، وتوبيخٌ لطيفٌ لمن يستسلم للشكوى واليأس دون مبررٍ حقيقي. الشاعر هنا يطرح سؤالاً بلاغياً موجهاً لمن يشكو الألم وهو في أوج صحته وعافيته، متسائلاً عن حاله لو أصابه المرض حقاً، مما يشير إلى أن الشكوى في كثير من الأحيان تنبع من حالة نفسية داخلية لا من واقعٍ مؤلمٍ بالضرورة.

يُبرز الشاعر أن أخطر أنواع الجنايات على النفس هي تلك التي ترتكبها الذات بحق ذاتها، وذلك بالعيش في قلقٍ مستمرٍ وترقبٍ للمصائب قبل وقوعها، أو الخوف من الموت قبل حلول أجله. هذا التوجس المفرط يحرم الإنسان من الاستمتاع بلحظته الراهنة ويقيده بسلاسل الوهم والخوف.

ويختتم الشاعر وصفه لهذه النفس المتشائمة بأنها تلك التي لا ترى من الورد إلا أشواكه، وتغفل جمال الندى الذي يتوجها كالإكليل، في إشارةٍ رمزيةٍ إلى أن الحياة مليئةٌ بالجمال والخير، ولكن العين التي اعتادت رؤية السوء لن تبصر إلا ما يوافق نظرتها السلبية، وهذا بحد ذاته اختيارٌ فلسفيٌ لطريقة العيش والنظر إلى الوجود.