حكمة
نص موثق
«

أيْ بُنيَّ، إنه مَن خافَ الموتَ بادرَ الفَوْتَ، ومَن لم يكبحْ نفسَه عن الشهواتِ أسرعتْ به التبعاتُ، والجنةُ والنارُ أمامَكَ.

»
حكيم غير معروف العصور الإسلامية

جوهر المقولة

هذه وصية أبوية حكيمة، مليئة بالحكمة والإلحاح. تبدأ بـ "مَن خافَ الموتَ بادرَ الفَوْتَ"، وتعني أن من يخشى الموت حقًا (وما يتبعه من حساب) سيسارع إلى فعل الخير وتجنب الشر قبل فوات الأوان، أي قبل أن تفوته فرص العمل الصالح. إنها دعوة لاغتنام الوقت والاستعداد للمصير المحتوم.

تليها "ومَن لم يكبحْ نفسَه عن الشهواتِ أسرعتْ به التبعاتُ"، وهي تحذير من الرغبات غير المنضبطة. فإذا لم يتحكم المرء في شهواته ومطامعه الدنيوية، فإن العواقب (التبعات) ستلحق به سريعًا، مما يؤدي إلى الندم والفساد الروحي وربما الخراب الدنيوي. تؤكد هذه الجملة على أن الانضباط الذاتي هو درع ضد النتائج السلبية. وتختتم المقولة بعبارة "والجنةُ والنارُ أمامَكَ"، وهي تذكير صارم بالخيارات النهائية والمصائر الأبدية. تضع هذه العبارة أفعال الفرد في سياق الثواب أو العقاب الأبدي، وتحث على اتخاذ القرارات الواعية والمساءلة. فلسفيًا، تتناول المقولة مفاهيم الموت، والتحكم بالنفس، والمساءلة، والنتائج الأبدية لأفعال الإنسان، مقدمة مسارًا واضحًا بين الانضباط والخلاص، أو الانغماس والهلاك.