حكمة
نص موثق
«

أماه، لا تجزعي فالحافظ الله، إنا سلكنا طريقًا قد خبرناه. على حفافيه يا أماه مرقدنا، ومن جماجمنا ترسو زواياه. أماه، هذا طريق الحق فابتهجي، بسلمٍ باع للرحمن دنياه. هزأتُ بالأرض والشيطان يعرضها في زيفها، ببريق الذل حلاها. عشقتُ موكب رسل الله فانطلقت روحي تحوم في آفاق رؤياه. لا راحة دون تحليق بساحتهم، ولا هناء لقلبي دون مغناه.

»

جوهر المقولة

هذه الأبيات الشعرية لعمر المختار تمثل وصية روحية عميقة، يوجهها إلى والدته ليطمئنها على مصيره الذي اختاره. جوهر المقولة يكمن في التسامي عن الحياة الدنيا ومباهجها الزائلة في سبيل مبدأ أسمى، وهو طريق الحق والجهاد.

فلسفيًا، تعبر القصيدة عن الزهد المطلق في الدنيا، حيث يرى الشاعر الأرض وما عليها مجرد زيف يزينه الشيطان ببريق الذل، وهو ما يتناقض مع قيمة النفس الإنسانية وكرامتها. إنها دعوة للتضحية القصوى، حتى الشهادة، في سبيل الله، معتبرًا أن الراحة الحقيقية والسعادة الأبدية لا تتحقق إلا بمتابعة طريق الأنبياء والرسل، والتحليق في فضاءاتهم الروحية. إنها تجسيد للإيمان الراسخ، والشجاعة الفائقة، والتفاني المطلق في سبيل قضية عادلة، تتجاوز حدود الحياة الفانية إلى الأفق الروحاني الأبدي.