حكمة
نص موثق
«

أعوذ بك من دعوة لا تُستجاب، ومن عينٍ لا تبصر الحق.

»

جوهر المقولة

هذه الاستعاذة تحمل في طياتها معانٍ روحية وفلسفية عميقة، وتكشف عن مخاوف الإنسان الوجودية المتعلقة بالرجاء والبصيرة. إنها ليست مجرد طلب حماية، بل هي تعبير عن الرغبة في فعالية الوجود وسلامة الإدراك.

فقوله: 'من دعوة لا تُستجاب' يعكس الخوف من انعدام الصلة بالخالق، أو من أن تكون الأفعال والتوجهات غير مقبولة لديه. الدعاء هو جوهر العبادة ووسيلة العبد للتواصل مع ربه، وعدم استجابته قد يُشعر الإنسان باليأس أو بعدم جدوى سعيه، مما يمس جوهر إيمانه ورجائه. الاستعاذة هنا هي طلب أن يكون المرء دائمًا في دائرة القبول الإلهي، وأن تكون مساعيه مثمرة.

أما قوله: 'ومن عينٍ لا تبصر الحق' فيتجاوز المعنى الحرفي للبصر إلى البصيرة الروحية والفكرية. العين التي بلا نور هي تلك التي لا ترى الحقيقة، لا تميز بين الخير والشر، ولا تدرك المعاني العميقة للأشياء. إنها عين قد ترى الظواهر ولكنها عمياء عن الحقائق الجوهرية، مما يؤدي إلى الضلال وسوء التقدير. الاستعاذة هنا هي طلب للبصيرة النافذة، والحكمة، والقدرة على رؤية الأمور على حقيقتها، سواء في الدين أو في شؤون الدنيا.