حكمة
نص موثق
«

اعلم أن من صدق الله نجا، ومن أشفق على دينه سلم من الردى، ومن زهد في الدنيا قرت عيناه بما يراه من الثواب لله تعالى غدًا.

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه الحكمة الشافعية ثلاث وصايا جوهرية لتحقيق الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة.

أولًا: 'من صدق الله نجا'. الصدق مع الله يعني الإخلاص في العبادة، والوفاء بالعهود، والتوكل الصادق عليه في كل الأمور. من كان صادقًا في نيته وفعله مع ربه، فإن الله ينجيه من المهالك، ويوفقه في مساعيه، ويُثبّته على الحق، ويُكرمه في الدنيا والآخرة.

ثانيًا: 'ومن أشفق على دينه سلم من الردى'. الإشفاق على الدين يعني الخوف عليه من الشبهات والشهوات، ومن كل ما يُفسده أو يُضعفه. من كان حريصًا على دينه، يحرص على تعلمه والعمل به والدفاع عنه، فإنه يسلم من الزلل والضلال، ومن الوقوع في المعاصي والبدع التي تُودي بصاحبها إلى الهلاك الأخلاقي والروحي.

ثالثًا: 'ومن زهد في الدنيا قرت عيناه بما يراه من الثواب لله تعالى غدًا'. الزهد في الدنيا لا يعني تركها بالكلية، بل يعني عدم التعلق بها وجعلها أكبر الهم. من لم تجعله الدنيا أسيرًا لشهواتها وزينتها، بل نظر إليها كمعبر للآخرة، فإنه يجد راحة وطمأنينة في قلبه. وتُقر عينه وتطمئن نفسه بما يرجوه من الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي أعده الله للمتقين في الآخرة، فيكون مستعدًا للقاء ربه بقلب سليم ونفس راضية.