حكمة
نص موثق
«

أصبحتُ لا أُقيم للتاريخ وزنًا ولا أحسب له حسابًا، لأني رأيته بيت الكذب ومناخ الضلال ومُتشجم أهواء الناس. إذا نظرتُ فيه، كنت كأني منه في كثبانٍ من رمال الأباطيل قد تغلغلت في ذراتٍ ضئيلةٍ من شذور الحقيقة.

»
معروف الرصافي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن موقفٍ شكّيٍّ جذريٍّ تجاه التاريخ المدوّن. يُعلن الرصافي عن فقدان ثقته بالتاريخ كمصدرٍ موثوقٍ للمعرفة، مُعللًا ذلك بأنه ليس سوى وعاءٍ للأكاذيب ومسرحٍ للضلالات ومُستقرٍّ لأهواء البشر وتحيزاتهم.

يُشبه الشاعر التاريخ بكثبانٍ رمليةٍ هائلةٍ من الأباطيل، حيث تضيع الحقيقة وتُصبح مجرد ذراتٍ ضئيلةٍ مُتغلغلةٍ ومُختفيةٍ وسط هذا الكم الهائل من الزيف. هذه الرؤية تُشير إلى أن التاريخ، كما يُكتب ويُروى، غالبًا ما يكون مُشوهًا بأجندات الكُتّاب والحكام، مما يجعله أداةً للتضليل بدلاً من أن يكون سجلًا أمينًا للأحداث. إنها دعوةٌ للتفكير النقدي في السرديات التاريخية وعدم التسليم بها كحقائق مُطلقة.