حكمة
نص موثق
«
أبو الحسن الشاذلي
العصر الأيوبي/المملوكي
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة إلى التناقض الجوهري بين التعلق الشديد بالدنيا وبين حقيقة التقوى. فـ"القلب المتوله بالدنيا" هو القلب المُنغمس في شهواتها وزينتها، مُقدمًا إياها على كل اعتبار آخر، وهذا التوله يُشغل القلب ويُغلق منافذه عن إدراك الحقائق الروحية والمعاني السامية.
التقوى، في جوهرها، هي خشية الله ومراقبته، والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه، وهي تتطلب قلبًا مُتفتحًا، مُتدبرًا، مُتطلعًا إلى الآخرة وما فيها من نعيم أبدي. فإذا كان القلب مُمتلئًا بحب الدنيا والتنافس عليها، لم يجد للتقوى مكانًا فيه، لأن القلب لا يتسع لضدين في آن واحد. هذا التنافر يُبرز أهمية التوازن بين متطلبات الحياة الدنيا والسعي للآخرة، ويُحذر من أن الإفراط في حب الدنيا يُعيق الوصول إلى مراتب التقوى الحقيقية.