حكمة لماذا يسخط المجتمع على فكرة الحب؟ لأن الحب يحفز في المحبين كل الدوافع التي يخشاها المجتمع، ولا يبقى لوازع قيمة. فالوازع، بالنسبة إلى المجتمع، مهم للحفاظ على هيكل العلاقات السليمة بين الناس. لكن الحب يتجاهلها كلها، وكأن المحبين في مجابهة مستمرة لإمكانية القتل أو الموت. وهذه المجابهة بالطبع تزيد من اللوعة والمعاناة، فيزداد التصميم عليها، وهكذا يدور المحبون في حلقة مفرغة لا تنتهي.
فلسفة الأخلاق ما أعجب أمر الرجال! إنهم مستعدون، بسبب كلمة قد ينسونها بعد أسبوع، لأن يقتل بعضهم بعضًا، فيضحوا بحياتهم وبسعادة الآخرين.
فلسفة اجتماعية ونقد الرجل ذئب، ذئب ابن ذئب، والمرأة حَمَل، لا مفر لها من مواجهة الذئب، لكن من واجبها ألا تذهب ضحيةً هباءً.
نقد سياسي جميعهم خنازير يتصارعون من أجل السلطة، وإنه لمجنونٌ من يُضحي بحياته أو مستقبله في معركةٍ زائفة.
نقد اجتماعي وسياسي وُلِدَ النزاعُ في حارتنا منذ وُلِدَتْ، ومضى خطرُه يستفحلُ بتعاقبِ الأجيالِ حتى اليومِ والغدِ. ولذلك، فليس أدعى إلى السخريةِ المُرَّةِ من الإشارةِ إلى صلةِ القربى التي تجمعُ بين أبناءِ حارتنا. كنا، وما زلنا، أسرةً واحدةً لم يدخلْها غريبٌ، وكلُّ فردٍ في حارتنا يعرفُ سكانَها جميعًا، نساءً ورجالًا. ومع ذلك، فلم تعرفْ حارةٌ حِدَّةَ الخصامِ كما عرفناها، ولا فرَّقَ بين أبنائها النزاعُ كما فرَّقَ بيننا. ونظيرَ كلِّ ساعٍ إلى الخيرِ تجدُ عشرةَ فُتُوَّاتٍ يلوِّحون بالنبابيتِ، ويدعون إلى القتالِ، حتى اعتادَ الناسُ أن يشتروا السلامةَ بالإتاوةِ، والأمنَ بالخضوعِ والمهانةِ، ولاحقتْهم العقوباتُ الصارمةُ لأدنى هفوةٍ في القولِ، أو في الفعلِ، بل للخاطرةِ تخطرُ فيشي بها الوجهُ.