حكمة انفلبت الآية الديمقراطية رأساً على عقب. فالشعب يكلف أحد المواطنين بأن يكون رئيساً له، ثقة فى شخصه، و من دون أن يشترط عليه أى شرط. و هو يتكرم بقبول هذا التكليف من دون أن يتعهد للشعب بأى شئ، ليمارس بعد ذلك تلك السلطات الهائلة التى يمنحها له الدستور فى 15% من مواده، فيسود و يحكم إلى الأبد بلا قيد و لا شرط و لا تعهد و لا مُسائلة. و لا يصبح من حق أحدنا نتيجة لذلك كله أن يقول له ثلث الثلاثة كام.
حكمة ليست الديمقراطية إذن في أساسها عملية تسليم سلطات تقع بين طرفين معينين ، بين ملكِ وشعب مثلاً ، بل هي تكوين شعور وانفعالات ، ومقاييس ذاتية واجتماعية تشكل مجموعها الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية في ضمير الشعب قبل أن ينص عليها أي دستور
حكمة لا تزيد الديمقراطية عن كونها حكم الغوغاء حيث يمكن لواحد وخمسين في المائة من الشعب استلاب حقوق التسعة وأربعون في المائة الآخرين.