حكمة
نص موثق
«

لقد انقلبت الآية الديمقراطية رأسًا على عقب. فالشعب يكلّف أحد مواطنيه بأن يكون رئيسًا له، ثقةً في شخصه، ومن دون أن يشترط عليه أي شرط. وهو يتكرم بقبول هذا التكليف من دون أن يتعهد للشعب بأي شيء، ليمارس بعد ذلك تلك السلطات الهائلة التي يمنحها له الدستور في خمسة عشر بالمئة من مواده، فيسود ويحكم إلى الأبد بلا قيد ولا شرط ولا تعهد ولا مساءلة. ولا يصبح من حق أحدنا نتيجة لذلك كله أن يقول له: ثلث الثلاثة كم؟

»
صلاح عيسى معاصر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة نقدًا لاذعًا ومكثفًا للممارسة الديمقراطية في بعض صورها، حيث تُشير إلى تحوّل جوهري في مفهوم السلطة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم. فجوهر الديمقراطية يقوم على مبدأ التفويض الشعبي المقترن بالمساءلة والالتزام، لكن النص يصف واقعًا تُمنح فيه السلطة بلا قيود أو شروط مسبقة، وتُقبل بلا تعهدات واضحة، مما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها.

إن هذا الانقلاب في الآية الديمقراطية يُبرز خللاً عميقًا في بنية الحكم، حيث يتحول الرئيس المنتخب من خادم للشعب إلى سيد مطلق، مستغلًا ثقة الناخبين ليُرسخ سلطته الأبدية. ويُعد هذا الوصف تحذيرًا من خطر تحول الديمقراطية الشكلية إلى استبداد مقنّع، حيث يُصبح الدستور أداة لتكريس السلطة لا لتقييدها، وتُفقد القدرة على المساءلة، مما يُلغي أي حق للمواطن في التساؤل عن أبسط البديهيات، كناية عن فقدان القدرة على المحاسبة أو حتى النقاش المنطقي مع الحاكم.