الفنّ إثراءٌ لخصوبة الحياة، وهو ضربٌ من الحوار بين شتّى ضروب الدهشة التي تُوقظ وعينا وتصونه من الخدر.
إن الأدب يؤدي إلى تغيير إنساني عميق، يجعل الإنسان أكثر رقياً وأوسع رحابة، ويعمل على زيادة معرفته بالنفس البشرية، كما يمكنه من فهم الآخرين قبل إصدار الأحكام عليهم.
ويموت الشعراء! يذهبون تباعاً، الواحد تلو الآخر، دون أن يُفصحوا لنا عن كُنه الشعر، ودون أن يُخرجوا من صدورهم تلك الورقة الأخيرة التي أودعوا فيها السر، وكيف كانوا يصوغون الكلام، وما هو ذاك الإشعاع الحار الذي يكسو الكلمات لوناً ويضيئها كما تفعل الكهرباء!
مع السينما تجلّى كمال الموسيقى وتفوّقها، حتى لمن لا يرغبها. لنتصوّر فيلمًا بلا موسيقى يسمّونها «تصويرية»، وهي في الحقيقة روح الفيلم لا مجرد غلاف له. لنتصوّر القدّاس بلا ألحان، والكنيسة بلا أرغن أو بيانو أو جوقة. لنتصوّر خيالنا السارح، سارحًا بلا خلفيته الموسيقية السليقية، تلك الأنغام المنبعثة من نخاع النخاع، كبخار الأرض قبل التكوين، السابقة للنطق، الموجودة قبل النطفة في الأحشاء.