أبتغي رجلاً يكافح من أجلي، ومن أجل حبنا؛ ففي هذا المجتمع، تخوض النساء غمار الحرب وحدهن نصرةً للحب، مجاهداتٍ لا تنتظرهن جنة.
لن يهلك العالم بقنبلة نووية كما تزعم الصحف، بل سيفنى بسبب الابتذال والإفراط في التفاهة التي ستحيل الواقع إلى نكتة سخيفة.
يُشاع بين الناس أن ‘لكل يوم شيطانه’؛ بيد أن شيطان كل تلك الأيام قد دأب واجتهد، سعيًا منه لعرقلة إنجاز الأعمال وإحباط تحقق الأحلام، وعمل جاهدًا لنشر الصراع الدامي بين البشر، حتى تبلغ نهاية يومك منهكًا مهدودًا، وقد أدركت أنك لم تُحقق شيئًا ذا بال.
الزواج ليس وسيلة للتعارف؛ يُفترض أن تعرفي رجلًا وتحبيه، وفي لحظة ما تقرران أن تمضيا معًا بقية حياتكما، عندئذ يصبح الزواج منطقيًا.
قد يكون من الأكثر رشداً وعقلانية ألا نطالب بـ’تحرير المرأة’ وألا نحاول أن نقذف بها هي الأخرى في عالم السوق والحركية الاستهلاكية، وأن نطالب بدلاً من ذلك بتقييد الرجل أو وضع قليل من الحدود على حركيته، بحيث نبطئ من إيقاعه فينسلخ قليلاً عن عالم السوق والاستهلاك، وبذلك يتناسب إيقاعه مع إيقاع المرأة والأسرة وحدود إنسانيتنا المشتركة. انطلاقاً من هذه الرؤية، لا بد أن يُعاد تعليم الرجل بحيث يكتسب بعض خبرات الأبوة والعيش داخل الأسرة والجماعة.
لو أننا اهتممنا بهواياتِنا ورعيناها حقَّ رعايتها، لما غدونا مجتمعًا يتغذى على أحاديثِ السوءِ والنميمةِ.
ليس في الوجود شيء أوضح وأشد حقيقة من صدق الكاذبين، وعلى النقيض، فما في الأرض شيء أشد إيلامًا وإهانة من كذب الصادقين.
يا أيها الناس، أتدرون لمَ عاقب الله قوم ثمود؟ لم يرتكب المنكر منهم إلا واحد، ومع ذلك عمَّهم الله بالعقاب. فلماذا؟ لأنهم سكتوا عمن عصى الله، وعمّوه جميعًا بالرضا، ولهذا عمَّهم العذاب.
إن الفكرة التي تفقد سندها الاجتماعي تتعرض للزلزلة والاضطراب. والمسلم في الوضع الراهن يعاني من هذه المشكلة؛ فالمسلم في عمومه لا يعاني من أزمة في مبدئه الديني، وإنما يعاني من عجزه عن حل مشكلاته وفق السنن الاجتماعية. وهذا العجز ينعكس بدوره على مبدئه. ومعظم الذين يفقدون الإسلام، سواء كانوا من أهله أو من غير أهله، ينطلقون من هذه النظرة.
من المفارقات العجيبة أننا نتوق إلى تغيير واقعنا بشغف، غافلين عن حقيقة أن هذا التغيير لن يتأتى إلا إذا سبقته تحولات عميقة في ذواتنا. فبينما نطمئن إلى ما استقر في أنفسنا، نغفل أن الكثير مما يحويه باطننا هو الذي يمنح هذا الواقع الذي نضيق بوطأته حق البقاء والاستمرار، دون أن ندرك مدى مساهمة دواخلنا في ديمومته.
تتضخم الأشياء من حولنا وتغدو كالجبال الشاهقة في عظمتها وصعوبتها حينما يضمحل الحب من قلوبنا وتتلاشى روحه.
إن على المرء أن ينتبه جيدًا إلى أنه لا يمثل ذاته فحسب، بل يمثل أيضًا الطبقة أو الفئة أو الوظيفة التي ينتمي إليها، وسوف يُنسب كلامه وسلوكه إلى هذه الفئة.
مروّجو الشائعات ابتغاءً لرضا الذات، عشّاق البانجو وجلسات الاعتراف، المتحفّزون ضد الدولة، منظّرو الخيانات الزوجية، الباحثون في أنسابهم عن ألقاب سهلة الحفظ، المصلحون من دواخلهم، الصرحاء حدّ القذارة، المتشائمون عن بعد، الطيبون لغياب البديل المماثل، وأشباه الصالحين لمصادقتي الذين تخلقهم لأجلي؛ كل هؤلاء كثروا هذا العام. يا إلهي، ارفع عني عطاياك هذه، ولا تُخلف وعدك لي بأعداء جُدد.
فالناس لا يصدقون إلا ذيوع الصيت والمجد، ولا يدركون أنه قد يوجد بينهم نابليون لم يتول قيادة سرية جبلية قط، أو ديكارت لم ينشر سطرًا واحدًا في صحيفة.
إنها لهيئةٌ نكرهها، تتجلى في قلقٍ وخوفٍ، ومسحةٍ من الذل، ومقاومةٍ خفيفةٍ قد نسميها أملًا أو توكلًا على الله، مصحوبةً بشيءٍ تافهٍ يُدعى الثقة بالنفس. وبسبب هذا الإفلاس المعنوي، لا ينظر أحدٌ إلى أحدٍ.
من يعجز عن إقامة الصداقة الحقة، ومن يفتقر إلى القدرة على الحب الصادق، هو غالبًا من يراهن على الزواج كملجأ.
متى ندرك أن الرجولة الحقة تتجلى في المثابرة على العمل، وتحمل المسؤوليات الجسام، والصمود أمام العقبات الشديدة، وإظهار البطولة في ميادين الشرف، والتضحية فداءً للأوطان؟ وأن المجد الأصيل لا يُصنع في مجالس اللهو ومخادع الغواني، بل يُبنى في المعامل والمصانع والحقول وميادين النضال.
لا أدري لماذا يساورني الشعور أحيانًا بأن العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا العربية غالبًا ما تُشبه العلاقة العقارية، حيث ينطبق عليها ما ينطبق على العقارات من معاينة ودفع رسوم واستحواذ. إن المفهوم السائد للرجولة لدى بعض مجتمعات الرجال يقوم على الكسر والقمع وإلغاء إرادة المرأة. بيد أن النساء، شأنهن في ذلك شأن الرجال، لسن جميعًا قديسات وديعات أو ضحايا، فالضحية لا جنس لها، قد تكون امرأة رقيقة كدموع الكريستال، وقد تكون رجلًا ذا شارب وعضلات ويحمل مسدسًا.
إنَّ الأممَ، شأنها شأن الأفراد، في مرحلة الطفولة تنزع إلى الهدم والتخريب، وفي مرحلة النضج والرجولة تتجه نحو البناء والتعمير.
ليس ثمة ما يفرض علينا الشروط والأوامر سوى تلك القوالب التقليدية المكرسة التي يغرسها المجتمع في نفوسنا.
مهما اشتد الفقر بالناس، ومهما أثقل عليهم البؤس، ومهما أضر بهم الضيق، فإن في فطرتهم كرامة متأصلة تدفعهم إلى أن يجدوا في أكل ما كسبت أيديهم لذة لا تعادلها لذة ما يساق إليهم دون جهد أو احتيال.
لا أستسيغ الحوارات السطحية العابرة، بل أميل إلى خوض نقاشات معمقة تتناول جوهر الحياة والموت، وتستكشف غوامض السحر والجنس والذكاء الفطري، وتمتد لتشمل عوالم الذرات والمجرات والكائنات الفضائية، وتتعمق في مخاوف الطفولة وأوهامها، وما يؤرق النفس ويجعلها ساهرةً في غياهب الليل. إنني أبتغي محاورة أرواحٍ متقدة وشغوفة، لا مجرد تبادل المجاملات الجوفاء كالسؤال عن الحال.
ثقيلة هي قيودي و الحرية هي مناي، و لكنني لا أستطيع أن أحبو إليها فمن استعبدوني رفعوا لافتات الفضيلة و جعلوها حائطا بيني و بين حريتي