🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

قال ابن القيم رحمه الله: “إن محبة العبد لربه فوق كل محبة تُقدر، ولا نسبة لسائر المحابّ إليها، وهي حقيقة لا إله إلا الله!” إلى أن يقول في نص نفيس تُشَدُّ إليه الرحال: “فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان، ولتعطلت منازل السير إلى الله. فإنها روح كل مقام ومنزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام. فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله. فمن لا محبة له لا إسلام له البتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله. فإن “الإله” هو الذي يألهه العباد حبًا وذلًا، وخوفًا ورجاءً، وتعظيمًا وطاعةً له، بمعنى “مألوه”: وهو الذي تألهه القلوب، أي تحبه وتذل له، فالمحبة حقيقة العبودية.”

فريد الأنصاري قرون وسطى
شعبية المقولة
10/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تؤكد هذه المقولة لابن القيم، التي نقلها فريد الأنصاري، على المحورية المطلقة لمحبَّة العبد لربه في جوهر الدين والإيمان. يرى ابن القيم أن هذه المحبة تفوق كل محبة أخرى، ولا يمكن مقارنتها بأي نوع من أنواع المحبة، وهي تمثل الحقيقة الجوهرية لكلمة التوحيد "لا إله إلا الله".

يذهب ابن القيم إلى أبعد من ذلك، فيُبيّن أن إلغاء مفهوم المحبة الإلهية يعني انهيار جميع أركان الإيمان والإحسان، وتعطيل كل مراحل السير والتقرب إلى الله. فالمحبة هي الروح التي تمنح الحياة لكل مقام روحي، ولكل منزلة إيمانية، ولكل عمل صالح. وبدونها، يصبح العمل جسدًا بلا روح، ميتًا لا قيمة له.

ويُشَبِّه ابن القيم المحبة بالإخلاص، بل يعتبرها حقيقة الإخلاص ذاته، بل هي عين الإسلام. فالإسلام، في جوهره، هو الاستسلام الكامل لله، متضمنًا الذل له، والحب له، والطاعة لأوامره. ومن لا يمتلك هذه المحبة، فليس له إسلام حقيقي. ويُفسِّر شهادة "لا إله إلا الله" بأن "الإله" هو المستحق لأن تألهه القلوب، أي تحبه وتذل له، وتخافه وترجوه، وتعظمه وتطيعه. فالمحبة هي جوهر العبودية ولبُّها، وهي التي تمنحها معناها الحقيقي وعمقها الروحي.

وسوم ذات صلة