حكمة الفاتحة هي ذاتها في كل ركعة، بيد أنها تفتح عليك في كل تلاوة جديدة آفاقًا من المعرفة، وتذيقك مواجيد من المحبة تفوق ما فتحت عليك وأذاقتك في الركعة السابقة. أما السور والآيات فعجائبها لا تنقضي، وكنوزها أبدًا لا تنتهي، فالكؤوس تتنوع، والأذواق تتجدد. وما زلت في موكب العابدين ترقى وترقى حتى تبلغ مقام التشهد.
حكمة فيكون قول المؤمن: ‘لا إله إلا الله’ تعبيراً عما يجده في قلبه من تعلق بربه تعالى؛ أي: لا محبوب إلا الله، ولا مرهوب إلا الله، ولا يملأ عمارة قلبه إلا قصد الله…
حكمة قال ابن القيم رحمه الله: “إن محبة العبد لربه فوق كل محبة تُقدر، ولا نسبة لسائر المحابّ إليها، وهي حقيقة لا إله إلا الله!” إلى أن يقول في نص نفيس تُشَدُّ إليه الرحال: “فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان، ولتعطلت منازل السير إلى الله. فإنها روح كل مقام ومنزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام. فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله. فمن لا محبة له لا إسلام له البتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله. فإن “الإله” هو الذي يألهه العباد حبًا وذلًا، وخوفًا ورجاءً، وتعظيمًا وطاعةً له، بمعنى “مألوه”: وهو الذي تألهه القلوب، أي تحبه وتذل له، فالمحبة حقيقة العبودية.”
ماهية العبادة العبادة طاعةٌ طوعيةٌ، ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبيةٍ، أساسُها معرفةٌ يقينيةٌ، تفضي إلى سعادةٍ أبديةٍ.