ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تُعدُّ هذه المقولةُ من أعمقِ ما قاله الرومي في سياقِ التصوفِ والحبِّ الإلهيِّ. إنَّ الضميرَ "أنا" هنا لا يُشيرُ إلى ذاتٍ بشريةٍ بالضرورة، بل قد يرمزُ إلى الحقيقةِ المطلقةِ، أو الذاتِ الإلهيةِ، أو الجوهرِ الروحيِّ الذي هو أصلُ كلِّ شيءٍ وغايةُ وجودِهِ.
تُعبِّرُ المقولةُ عن يقينٍ راسخٍ بأنَّ الروحَ البشريةَ، مهما تاهتْ أو ضلَّتْ طريقَها في دروبِ الدنيا ومتاهاتِ الغضبِ والبعدِ، فإنَّها ستعودُ حتمًا إلى منبعها الأصيلِ وهدفها الأسمى. فالغضبُ والبعدُ يُمثِّلانِ الانشغالَ بزيفِ الدنيا والانفصالَ المؤقتَ عن الحقيقةِ الروحيةِ، لكنَّ الفطرةَ السليمةَ والاشتياقَ العميقَ يُعيدانِ الروحَ إلى غايتها الأصليةِ.
إنها دعوةٌ إلى الثقةِ بالرحلةِ الروحيةِ، وإدراكِ أنَّ كلَّ الطرقِ، وإنْ بدتْ مُتباعدةً، تقودُ في النهايةِ إلى نقطةِ الأصلِ والغايةِ، حيثُ يجدُ الإنسانُ كمالَهُ وسكينتَهُ الحقيقيةَ.