ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تتعمق هذه المقولة في مفارقات الخوف والإدراك البشري. إنها تشير إلى أن الخوف غالبًا ما يكون أشدّ تجاه الاحتمال أو المجهول منه تجاه الواقع الفعلي.
فالخوف من الجنون: قد يدرك المجانين، الذين ربما لمسوا أو اختبروا أطراف حالتهم، رعبها بعمق أكبر من العقلاء الذين يدركونها من بعيد فقط. قد يخشى العقلاء فقدان السيطرة، لكن المجانين قد يخشون أن يكونوا خارج السيطرة، أو التداعيات الاجتماعية لذلك.
أما الخوف من الموت: فيرهب الأحياء الموت لأنه يمثل المجهول الأقصى، وتوقف الوجود، وفقدان كل ما يعز عليهم. بينما الأموات، بحكم تعريفهم، لم يعودوا يختبرون الخوف. وهذا يسلط الضوء على الرهبة الوجودية المتأصلة في الحياة.
وأما الخوف على الله مقابل الخوف منه: فهذه هي المفارقة الأعمق. إنها توحي بورع في غير محله، حيث يصبح المؤمنون مفرطين في الحماية أو التقييد فيما يتعلق بالصفات أو الأفعال الإلهية، متصرفين وكأن الله بحاجة إلى دفاعهم أو توجيههم، بدلاً من الخضوع المتواضع لإرادته وخشية حكمه أو غضبه. إنها تشير إلى نظرة بشرية المنشأ للإله، حيث تسقط المخاوف البشرية على المقدسات.