ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تُبرز هذه المقولة تفوّق التعبير غير اللفظي، ممثلاً بالدموع، على التعبير اللفظي، ممثلاً بالكلام. 'هجروا القول' تعني أنهم تخلوا عن الكلمات كوسيلة أساسية للتعبير، ربما لأنهم وجدوا فيها قصوراً أو زيفاً أو عدم قدرة على استيعاب عمق التجربة الإنسانية.
فالكلام، على الرغم من بلاغته اللغوية، قد يكون مقيداً بالصياغة، أو قد لا يستطيع أن يصف بدقة المشاعر المتضاربة والمعقدة التي تعتمل في النفس. وقد يُستخدم الكلام أحياناً لإخفاء الحقيقة أو تزييفها، مما يفقده مصداقيته.
أما الدموع، فقد 'وجدوا البلاغة كلها في الأدمع'. هذا يعني أن الدموع، كاستجابة فسيولوجية وعاطفية لا إرادية، تحمل في طياتها معاني أعمق وأصدق وأكثر شمولاً من أي كلمات. إنها تتجاوز حواجز اللغة والثقافة، وتتحدث مباشرة من الروح إلى الروح، معبرة عن الألم، الفرح، الخيبة، الحب، أو أي شعور جياش بطريقة لا تحتاج إلى تفسير. الدموع هنا هي ذروة البلاغة؛ لأنها تجسيد حيٌّ ومباشرٌ للصدق العاطفي الذي لا يُمكن للكلمات أن تُحاكيه أو تُجاريه.