جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة خطابًا ناريًا وعتابًا قاسيًا يوجهه علي الطنطاوي إلى المسلمين في عصره، مستحضرًا أمجاد الماضي ومرارة الحاضر. يبدأ بتذكيرهم بواجب الجهاد الذي أمرهم به دينهم، والذي كان سببًا في نشر رسالة الإسلام وفتح البلاد وهداية البشرية. ثم يعاتبهم على تقاعسهم عن هذا الواجب، الذي أدى إلى استيلاء الأعداء على بلادهم وإفساد دينهم.
يستمر في المقارنة المؤلمة بين الأجداد الذين سادوا الأرض بالحق والعدل، وبين الأحفاد الذين أصبحوا محكومين بالباطل والذل في عقر دارهم. ويلومهم على تفضيلهم للدنيا الفانية وملذاتها الحقيرة على الجنة التي باعها أجدادهم لله. يختتم الطنطاوي خطابه بنداء استنكاري، يتساءل فيه عن سبب نسيانهم لدينهم وتركهم لعزتهم، وتقاعسهم عن نصرة الله، مما أدى إلى حرمانهم من نصره. ويستنكر ظنهم بأن العزة للمشركين، مذكّرًا إياهم بالآية الكريمة التي تؤكد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. إنها دعوة قوية للعودة إلى جوهر الدين، والنهوض من سبات الذل والتقاعس، واستعادة الكرامة والعزة من خلال التمسك بالجهاد الحق.