جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية عميقة وواسعة لمفهوم الجهاد، متجاوزةً بذلك التصورات الضيقة التي تحصره في الجانب العسكري وحده. فالغزالي هنا يؤكد أن السبيل الوحيد لانتصار الحق وسيادة الخير في المجتمعات يكمن في 'الجهاد المضني'، أي الكفاح الشاق والمستمر على جبهات متعددة.
هذا الجهاد يشمل الصراع الدائم داخل النفس والمجتمع لتغيير السلبيات إلى إيجابيات: من استبدال العادات السيئة بعادات حسنة ترتقي بالفرد والمجتمع، إلى إحلال التقاليد الصالحة محل التقاليد الفاسدة التي تعيق التقدم وتفسد الأخلاق، وصولًا إلى تطهير الأجواء الفكرية والثقافية بجعل التيارات النقية والصحيحة تسود على التيارات الملوثة والضارة. إنها دعوة إلى ثورة داخلية وخارجية شاملة، تستهدف إصلاح الذات والمجتمع بكل ما أوتيت من قوة وإصرار، إيمانًا بأن التغيير الحقيقي يبدأ من عمق الوعي والسلوك الفردي والجماعي.