فلسفة وحكمة
نص موثق
«

إن حقيقة الإنسان أنه كائن خلقه الله من تراب، ثم نفخ فيه من روحه ما أسبغ عليه صفة الإنسانية، وما نُفِخَ فيه ليس إلا الضمير، وهو هبة إلهية تميزنا عن سائر الحيوانات، وجزء أصيل من فطرتنا التي لا يكتمل بها وجود الإنسان إلا به. أما العقل والذكاء والنطق والمهارة، فهي قدرات قد يمتلكها الحيوان لو بلغ درجة كافية من التطور، لكنها لا تمنحه جوهر الإنسانية. وإن بعض الناس ليزعمون أن الضمير اختراع بشري، وليس طبيعة فطرية، مستدلين بأن الحيوان لا يدركه، وكأنهم يرون أن ما غاب عن فطرة الحيوان فهو محض اصطلاح بشري، وهذا زعم واهٍ؛ فالضمير من صميم فطرة الإنسان، كما أن الحركة من طبيعة الحيوان. فلا يكون الإنسان إنسانًا بحق إلا بضميره، وهو الذي يرسم لنا القوانين الأخلاقية التي لا تدركها سائر المخلوقات.

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة جوهر الإنسانية من منظور فلسفي وديني، مؤكدة أن الضمير هو المكون الأساسي الذي يميز الإنسان عن سائر الكائنات. فالكاتب يرى أن النفخة الإلهية التي حولت التراب إلى إنسان هي الضمير، وليس مجرد العقل أو القدرات الذهنية.

يُفند الكاتب الرأي القائل بأن الضمير مجرد اختراع بشري أو نتاج ثقافي، معتبرًا إياه جزءًا لا يتجزأ من الفطرة الإنسانية، تمامًا كما أن الحركة جزء من طبيعة الحيوان. هذا التأصيل للضمير يجعله أساسًا للوجود الإنساني والقيم الأخلاقية التي تحكمه، والتي لا يمكن للحيوان إدراكها أو الالتزام بها. فالإنسان لا يكتمل إنسانيته إلا بوجود هذا الوازع الداخلي الذي يوجه سلوكه ويحدد معاييره الأخلاقية، مما يجعله كائنًا مسؤولًا ومدركًا لأبعاد وجوده.