فلسفة الوجود إن حقيقة الإنسان أنه كائن خلقه الله من تراب، ثم نفخ فيه من روحه ما أسبغ عليه صفة الإنسانية، وما نُفِخَ فيه ليس إلا الضمير، وهو هبة إلهية تميزنا عن سائر الحيوانات، وجزء أصيل من فطرتنا التي لا يكتمل بها وجود الإنسان إلا به. أما العقل والذكاء والنطق والمهارة، فهي قدرات قد يمتلكها الحيوان لو بلغ درجة كافية من التطور، لكنها لا تمنحه جوهر الإنسانية. وإن بعض الناس ليزعمون أن الضمير اختراع بشري، وليس طبيعة فطرية، مستدلين بأن الحيوان لا يدركه، وكأنهم يرون أن ما غاب عن فطرة الحيوان فهو محض اصطلاح بشري، وهذا زعم واهٍ؛ فالضمير من صميم فطرة الإنسان، كما أن الحركة من طبيعة الحيوان. فلا يكون الإنسان إنسانًا بحق إلا بضميره، وهو الذي يرسم لنا القوانين الأخلاقية التي لا تدركها سائر المخلوقات.