ما بال قلبك يا مجنون قد هلعا
»جوهر المقولة
تُجسّد هذه الأبيات حالة العشق المتأجج واليأس من الوصال، حيث يتساءل الشاعر عن سبب جزع قلبه في حبِّ من لا يرجو لقاءها. إنها صورة للحب الذي استوطن الفؤاد واستقر فيه، فأصبح جزءاً لا يتجزأ من كيانه.
يُعبّر الشاعر عن غبطته لمن تنال محبوبته شرف الاقتران بها، مؤكداً أن السعادة المطلقة تكمن في قربها، وأن من حظي بها قد نُفي عنه كل همٍّ وحزن. كما يُظهر شدة تأثره بمجرد تلقيه رسالة منها، حيث تترقرق عيناه بالدموع دلالة على عمق الشوق والألم.
ويكشف عن صراع داخلي مرير؛ فقلبه يطاوعه في محاولة الهجر، لكنه سرعان ما ينتكس ويعود إلى ولائه للمحبوبة، عاجزاً عن التخلص من مودتها التي فاقت كل وصف. ويُبرز الشاعر مفارقة نفسية عميقة، وهي أن المنع يزيد من الشغف والتعلق، فالإنسان يميل بطبعه إلى ما يُحرم منه.
تختتم الأبيات برسالة وداع حزينة، حيث يطلب إبلاغ السلام لليلى، معبراً عن شعوره بقرب الأجل أو وفاتها، ومُظهراً قلة صبره وجزعه الشديد أمام هذا المصاب الجلل، متسائلاً عن حالها بين الحياة والموت، وهو ما يعكس قمة اللوعة والفراق.