تَعَزَّ، فإنَّ الصبرَ بالحرِّ أجملُ، وليس على ريبِ الزمانِ مُعَوَّلُ.
»جوهر المقولة
هذه الأبيات دعوةٌ فلسفيةٌ عميقةٌ إلى الصبرِ والاحتسابِ في مواجهةِ تقلباتِ الدهرِ ومصائبِهِ. تبدأ الحكمةُ بأمرٍ مباشرٍ للنفسِ بالتعزِّي والتجلُّدِ، مؤكدةً أنَّ الصبرَ زينةُ الأحرارِ وسمةُ الكرامِ، وأنَّ الاعتمادَ على تقلباتِ الزمانِ أمرٌ لا طائلَ منه، فما من أحدٍ يملكُ دفعَ ما قضاه القدرُ أو تغييرَ مجرياتِ الأيامِ.
ثم ينتقلُ الشاعرُ إلى طرحٍ جدليٍّ يبرهنُ به على قيمةِ الصبرِ، فيقولُ: لو أنَّ الجزعَ والأسفَ على المصائبِ، أو التذلُّلَ والخضوعَ للشدائدِ، كانا يجديانِ نفعًا أو يدفعانِ ضررًا، لكانَ الصبرُ والتعزِّي أولى وأجملَ بالحرِّ عند كلِّ نازلةٍ؛ لأنَّ الحرَّ بطبعِهِ يختارُ ما فيه عزةٌ وجمالٌ. ولكنَّ الواقعَ أنَّ الجزعَ لا يغيِّرُ شيئًا، والتذلُّلَ لا يردُّ قضاءً.
ويختتمُ الشاعرُ حكمتَهُ بتأكيدٍ حتميٍّ لا مفرَّ منه، وهو أنَّ كلَّ نفسٍ لا تستطيعُ تجاوزَ أجلِها المحتومِ ومصيرِها المقدرِ. فما دامَ الأمرُ كذلك، وما دامَ قضاءُ اللهِ نافذًا لا مردَّ له، فليسَ للإنسانِ حيلةٌ في دفعِ ما كُتبَ عليه، وبالتالي فإنَّ الصبرَ والرضا هما السبيلُ الأمثلُ للتعاملِ مع أقدارِ الحياةِ، وهما ما يليقُ بالنفوسِ الأبيةِ التي تدركُ حقيقةَ الوجودِ ومحدوديةَ قدرةِ الإنسانِ إزاءَ القدرِ الإلهيِّ.