حكمة
نص موثق
«

العين ترى ما لا تملك بغير حقيقته، فإذا ما ملكته رأته على أصله.

»
شمس التبريزي العصور الوسطى

جوهر المقولة

هذه المقولة الصوفية العميقة لشمس التبريزي تتناول طبيعة الإدراك البشري وعلاقته بالرغبة والامتلاك. إنها تشير إلى أن الأشياء المرغوبة التي لا نمتلكها غالبًا ما نراها من منظور مثالي أو مشوه، بعيدًا عن حقيقتها الجوهرية.

عندما تكون العين متطلعة إلى شيء لم تحزه بعد، فإنها تميل إلى تلوينه بألوان الخيال والتوقعات، فتضفي عليه صفات قد لا تكون فيه، وتتجاهل عيوبه المحتملة. هذا الإدراك غير الأصيل ينبع من طبيعة النفس البشرية في التوق للكمال أو الجمال المطلق في ما هو غائب أو مفقود.

أما إذا ما تحقق الامتلاك، وتبدد حاجز الرغبة، فإن العين تعود لترى الشيء على حقيقته المجردة، بكل ما فيه من محاسن وعيوب. تزول هالة الافتتان، ويحل محلها إدراك واقعي وموضوعي. هذه الفلسفة تدعو إلى التأمل في طبيعة الرغبات الإنسانية وكيف أن الإدراك يتغير بتغير حالة الامتلاك، وكيف أن حقيقة الأشياء لا تتجلى إلا بعد زوال حجاب التوق والافتقار.