حكمة
نص موثق
«
الصادق النيهوم
القرن العشرون
جوهر المقولة
تتجاوز هذه المقولة التصورات الجغرافية أو الإقليمية للحضارة، لترسي تعريفاً جوهرياً لها يقوم على قيمة الإنسان وقدرته على الإدراك الرفيع. فالحضارة ليست حكراً على منطقة بعينها أو قومية محددة، بل هي نتاج للروح الإنسانية القادرة على الخلق والإبداع والتقدير.
إن المعيار الحقيقي للحضارة يكمن في مدى قدرة الفرد على استشعار الجمال في تجلياته المتنوعة، سواء كان ذلك في الفن، أو الفكر، أو الأخلاق، أو العمران، أو حتى في الطبيعة ذاتها. هذا التذوق للجمال يعكس عمق الوعي الإنساني ورقيه، ويشير إلى قدرة الإنسان على تجاوز الماديات والارتقاء إلى مستوى القيم الروحية والجمالية، وهو ما يشكل جوهر أي حضارة حقيقية.