حكمة
نص موثق
«

أخي، إن عاد بعد الحرب جنديٌّ لأوطانه، وألقى جسمه المنهوك في أحضان خِلّانه، فلا تطلبْ ذاكَ حينما تعودُ أنتَ لأوطانِكَ خِلّانا، لأن الجوعَ لم يترك لنا صحبًا نناجيهم، سوى أشباحِ موتانا.

»
ميخائيل نعيمة العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه الأبيات لميخائيل نعيمة تحمل في طياتها مأساة إنسانية عميقة، وتصور قسوة الحرب وآثارها المدمرة التي تتجاوز الخسائر المادية لتطال النسيج الاجتماعي والعلاقات الإنسانية.

الشاعر يخاطب أخاه، محذرًا إياه من توقع نفس الاستقبال الدافئ الذي قد يحظى به جندي آخر عائد من الحرب إلى أحضان أحبائه. السبب في ذلك هو أن الجوع، وهو أحد تبعات الحرب الكارثية، قد فتك بالناس وأباد الأصدقاء والأحبة.

المعنى الفلسفي هنا يكمن في أن الكوارث الكبرى، كالحروب وما يتبعها من مجاعات، لا تسلب الأرواح فحسب، بل تجرد الحياة من بهجتها ومعناها، وتترك الناجين في عزلة مؤلمة، حيث يصبح رفاقهم الوحيدون هم ذكرى الموتى وأشباحهم. إنه تصوير مؤلم لكيفية أن الجوع والحرب يمكن أن يمحوا الروابط الإنسانية ويحولوا الأوطان إلى مقابر للأحياء.