جوهر المقولة
يُقدّمُ عبد الله القصيميُّ في هذه المقولةِ نقدًا جذريًا لمفهومِ الثورةِ كقاطرةٍ للتقدمِ. فهو يرى أن العلاقةَ بين الثورةِ والتقدمِ ليست علاقةَ سببٍ ونتيجةٍ، بل قد تكونُ عكسيةً في كثيرٍ من الأحيانِ. يُشيرُ إلى أن الدولَ الأكثرَ ثوراتٍ غالبًا ما تكونُ الأبطأَ في تحقيقِ التقدمِ، بينما الدولُ الأكثرُ تقدمًا هي الأقلُّ ثوراتٍ أو تخلو منها تمامًا.
يُعرّي القصيميُّ الثوراتِ من هالتها المثاليةِ، مُعتبرًا إياها مجردَ أساليبَ عنيفةٍ للوصولِ إلى السلطةِ، أو شعاراتٍ تُجدّدُ أوضاعًا قديمةً. ويرى أن الثورةَ قد تكونُ نتيجةً لتطوراتٍ مجتمعيةٍ أو فكريةٍ سابقةٍ، لكنها لا تُعدُّ سببًا مُباشرًا لهذا التطورِ.
يُختتمُ القصيميُّ رؤيتهُ بالقولِ إن الثوراتِ لا تحدثُ بمنطقِ الفكرِ أو كشرطٍ للتقدمِ، بل هي أقربُ إلى الانفعالاتِ البشريةِ السلبيةِ كالحزنِ والعداوةِ، التي تندلعُ بدافعِ العاطفةِ لا العقلِ، مُجردةً إياها من أيّ قيمةٍ إيجابيةٍ مُحفّزةٍ للارتقاءِ الحضاريّ.