نقد الثورة إن حدوثَ التقدمِ ليسَ مرتبطًا بالثورةِ، حتى وإن جاءَ عقبَها. بل إنَّ أكثرَ البلادِ التي شهدتْ ثوراتٍ هي أبطؤها في مسيرةِ التقدمِ، بينما أكثرُها تقدمًا هي أقلُّها ثوراتٍ أو خاليةٌ منها تمامًا. إذن، فالثوراتُ لا تحملُ في جوهرها معنىً حقيقيًا للتقدمِ، وإنما هي أسلوبٌ من أساليبِ الوصولِ إلى سدّةِ الحكمِ بوسائلَ عنيفةٍ، أو مجردُ شعارٍ جديدٍ لحالةٍ قديمةٍ. قد تكونُ الثورةُ نتاجًا لتطورٍ اجتماعيٍّ أو حضاريٍّ أو فكريٍّ، بيدَ أنها لا تكونُ سببًا له. والثورةُ لا تندلعُ لكونها وسيلةً للتقدمِ أو شرطًا فيه، بل تحدثُ كما تحدثُ الأمورُ السخيفةُ كالحزنِ والعداوةِ والسبابِ والحسدِ وما شابهها؛ إنها تحدثُ بدافعِ الانفعالِ لا بمنطقِ الفكرةِ.