حكمة
نص موثق
«

يا نفسُ لا تجزعي من شدةٍ عظُمتْ، وأيقني من إلهِ الخلقِ بالفرجِ. كم شدةٍ عرضتْ ثم انجلتْ ومضتْ، من بعدِ تأثيرها في المالِ والمهجِ.

»
القلانسي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدّمُ هذه الأبياتُ دعوةً فلسفيةً عميقةً إلى الصبرِ والإيمانِ في مواجهةِ الشدائدِ والمحنِ. إنها خطابٌ للنفسِ البشريةِ، التي غالبًا ما تضعفُ وتجزعُ أمامَ عظمِ المصائبِ، لتُذكّرها بأنَّ اليأسَ ليسَ سبيلًا، وأنَّ الفرجَ آتٍ لا محالةَ من خالقِ الكونِ ومدبرِهِ.

الفلسفةُ هنا تقومُ على مبدأِ أنَّ الشدائدَ مهما عظمتْ، فإنها لا تدومُ، بل هي عوارضُ زائلةٌ. يُشيرُ الشاعرُ إلى تجاربَ سابقةٍ لا تُحصى، حيثُ مرّتْ الأزماتُ الكبرى التي أثّرتْ في الأموالِ والأرواحِ (المهجِ)، ثم انقشعتْ ومضتْ، تاركةً وراءها دروسًا وعِبرًا، ومُثبتةً أنَّ دوامَ الحالِ من المحالِ. إنَّ هذه المقولةَ تُغرسُ في النفسِ روحَ التفاؤلِ والتوكلِ على اللهِ، وتُعلّمُها أنَّ بعدَ كلِّ عسرٍ يسرًا، وأنَّ الإيمانَ بالفرجِ هو مفتاحُ تجاوزِ الصعابِ، وأنَّ الحياةَ سلسلةٌ من الابتلاءاتِ التي تُمتحنُ فيها النفوسُ، ويُكافأُ الصابرونَ عليها بالسكينةِ والفرجِ.