جوهر المقولة
يتأمل الكاتب في عظيم قدرة الله ولطفه بعباده، مشيرًا إلى مفارقة عجيبة في الوجود الإنساني؛ فبالرغم من اتساع الأرض الفسيح، قد يشعر الإنسان بضيقها عليه، بل قد يتجاوز الضيق المحيط المادي ليطال النفس والروح، فتضيق على صاحبها وتعتصره الهموم والغموم. هذا الضيق النفسي هو أشد أنواع الضيق، لأنه ينبع من داخل الذات ويؤثر على إدراك الإنسان لواقعه.
في خضم هذا الضيق الشديد، تأتي رحمة الله الواسعة كمنفذ ومخرج. إنها رحمة لا يحدها شيء، تتجلى في تيسير الأمور وفتح الأبواب المغلقة، وتبديد اليأس من القلوب. ويستشهد الكاتب بالآية القرآنية الكريمة التي تصور أقصى درجات الضيق الذي قد يمر به الإنسان، حيث تضيق عليه الأرض والنفس، فلا يجد ملجأ إلا إلى الله وحده. هذا الشعور بالاضطرار إلى الله هو بداية الفرج والرحمة، فهو يدفع الإنسان إلى التوبة والعودة إليه، فيتوب الله عليه ويفتح له أبواب السعة واليسر.
ويختتم الكاتب بتساؤل بلاغي يعبر عن شدة حسرة ويأس القانطين من رحمة الله، أولئك الذين يستسلمون لليأس ولا يدركون أن باب رحمة الله مفتوح دائمًا لمن يلجأ إليه بصدق. فاليأس من رحمة الله هو أعظم الخسران، لأنه يحرم الإنسان من المنقذ الوحيد من ضيقه.