حكمة
نص موثق
«

هناك فارقٌ بيّنٌ بين المسلم الذي يحمله الإسلام، والمسلم الذي يحمل الإسلام. إن مسلمي اليوم يحملهم الإسلام عبئًا ثقيلًا على ظهره. أما المسلم المنشود، فهو الذي يحمل فكرةً واضحةً في عقله، وعقيدةً راسخةً في قلبه، وعبادةً خالصةً لربه، وأخلاقًا متكاملةً في حياته.

»

جوهر المقولة

يُبرز القرضاوي في هذه المقولة تباينًا جوهريًا بين نوعين من المسلمين، ويُشير إلى الحالة الراهنة للأمة. النوع الأول هو المسلم السلبي، الذي يُحمل على الإسلام كعبء، أي أنه يستفيد من هوية الإسلام ومظاهره دون أن يُقدم له شيئًا، بل ربما يكون ثقلًا عليه بسبب تقصيره أو سوء فهمه وتطبيقه للدين. هذا المسلم يفتقر إلى الفاعلية والإيجابية، ويُصبح الإسلام مجرد انتماء شكلي لا يُحدث تغييرًا حقيقيًا في حياته أو في محيطه.

أما النوع الثاني، وهو المسلم الذي يحمل الإسلام، فهو المسلم الفاعل والإيجابي، الذي يُدرك مسؤولية حمل رسالة الإسلام وتبليغها وتطبيقها في كل جوانب حياته. هذا المسلم هو القوة الدافعة للإسلام، وهو الذي يُسهم في رفعته ونشر مبادئه. يُحدد القرضاوي صفات هذا المسلم المنشود بأربعة أركان أساسية: وضوح الفكرة في العقل، مما يدل على الفهم العميق والوعي بالإسلام؛ ورسوخ العقيدة في القلب، مما يُشير إلى الإيمان الصادق والثابت؛ وعبادة خالصة لله، مما يعكس الإخلاص في التوجه والعمل؛ وأخلاق متكاملة في الحياة، مما يُظهر التطبيق العملي لمبادئ الإسلام في السلوك والمعاملات. هذه الصفات مجتمعة تُشكل المسلم القوي القادر على النهوض بالإسلام والمجتمع.