جوهر المقولة
تُعبر هذه المقولة عن حسرةٍ عميقةٍ على تدهور القيم الأخلاقية في المجتمع. فكلمة "غاضَ" تُشير إلى نضوب الوفاء وتلاشيه حتى أصبح نادرًا جدًا، فلا يكاد يُوجد إلا في عددٍ قليلٍ من الناس، إن وُجِدَ أصلًا. وهذا يُبرز مدى تدهور هذه القيمة الجوهرية في العلاقات الإنسانية.
تُكمل المقولة الصورة القاتمة بالإشارة إلى ندرة الصدق، فـ "أعوزَ الصدقُ" تعني أنه أصبح عزيز المنال وصعب الوجود، سواء في الأخبار التي تُروى وتُتناقل، أو في الأقسام والعهود التي تُقطع. وهذا يُشير إلى انتشار الكذب والخداع وعدم الثقة في الأقوال والوعود.
فلسفيًا، تُعد هذه المقولة رثاءً للحالة الإنسانية التي فقدت ركنين أساسيين من أركان بناء المجتمعات السليمة: الوفاء والصدق. إنها تُحذر من عواقب غياب هذه القيم على تماسك المجتمع وعلى قدرة الأفراد على الثقة ببعضهم البعض، مما يؤدي إلى حالة من الشك والريبة تُعيق التقدم والتعاون، وتُفرغ الحياة من معانيها السامية.