حكمة
نص موثق
«

يا نفسُ توبي فإن الموتَ قد دنا واقترب، واعصِ الأهواءَ والشهواتِ فإن الهوى لا يزال فتَّانًا ومغويًا. في كل يوم لنا ميتٌ نشيعه إلى مثواه الأخير، ومع ذلك ننسى بوفاته مصير أمواتنا السابقين.

»
سفيان الثوري العصر العباسي المبكر

جوهر المقولة

هذه الأبيات لسفيان الثوري تجسد دعوة صريحة للتوبة والزهد، متأثرة بعمق الفكر الإسلامي. إنها خطاب مباشر للنفس البشرية يدعوها إلى مراجعة الذات والإنابة إلى الله قبل فوات الأوان، مؤكدة على حتمية الموت وقربه. الموت هنا ليس مجرد نهاية، بل هو محفز للتغيير والابتعاد عن ملذات الدنيا الزائلة.

ويشدد الشاعر على خطورة الهوى والشهوات، واصفًا إياها بـ "الفتانة"، أي التي تفتن الإنسان وتصرفه عن طريق الحق. ثم ينتقل إلى ملاحظة سلوك بشري متكرر ومحزن: فكل يوم نشهد وفاة قريب أو بعيد، ونقوم بتشييع جنازته، ومع ذلك، فإننا سرعان ما ننسى هذا الدرس البليغ، ونعود إلى غفلتنا وكأننا لن نموت. هذا النسيان المتكرر لحقيقة الموت هو جوهر المأساة الإنسانية التي تدفع الإنسان إلى التمادي في الغفلة والبعد عن الاستعداد للآخرة.