حكمة
نص موثق
«
يوسف القرضاوي
العصر المعاصر
جوهر المقولة
تُقدم هذه الحكايةُ البليغةُ، على لسانِ نبيٍّ عاشَ آلافَ السنين، رؤيةً فلسفيةً عميقةً لطبيعةِ الحياةِ الدنيا. فمهما طالَ العمرُ وامتدَّ الأجلُ، فإنَّ الدنيا لا تتجاوزُ كونها محطةَ عبورٍ مؤقتةً، لا تستحقُّ التعلقَ بها أو الانشغالَ بزخارفها.
إنَّ تشبيهَ الدنيا بدارٍ ذاتِ بابين يختزلُ الوجودَ البشريَّ في لحظتين جوهريتين: لحظةِ الميلادِ (الدخول) ولحظةِ الوفاةِ (الخروج). هذا التشبيهُ يُبرزُ قِصَرَ الحياةِ وزوالَها، ويُلقي الضوءَ على حقيقةِ أنَّ الإنسانَ مسافرٌ عابرٌ في هذه الدنيا، وأنَّ غايتهُ ليست البقاءَ فيها، بل الاستعدادَ للرحيلِ إلى الدارِ الآخرةِ. وهي دعوةٌ للزهدِ في متاعِ الدنيا الفاني، والتركيزِ على ما يبقى وينفعُ في الآخرة.